ميرزا حسين النوري الطبرسي
13
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
غير رافعين آثارها ومفاسدها ، وفي الدعاء إلهي أحبّ طاعتك وإن قصّرت عنها ، وأكره معصيتك وإن ارتكبتها ، فتفضّل عليّ بالجنة وإن لم أكن من أهلها ، وخلّصني من النار وإن استوجبتها ، وقوله : ولا يدخل تحت الاختيار ( الخ ) قد وافقه فيه النراقي في المستند فقال : والتحقيق أن العداوة القلبية ليست أمرا اختياريا يترتب عليه معصية ، وكذا السرور بالمساءة والمساءة بالسرور ، فإن من قتل ولد شخص أو هتك عرضه بفرية عظيمة ، أو زنى بامرأته أو لاط بولده يسرّ بمساءته ويغتمّ بسروره ، ولولا من جهة كون تلك الأمور معصية وليس ذلك السرور والاختيار أمرا يكون تحت اختياره ، حتى يكلف بعدمه ، بل ربما لا يرضى بتلك المسرّة والمساءة لنفسه ، ويجاهد في دفعهما ، ولكنه يحتاج إلى زمان طويل ومجاهدة عظيمة ، وما ورد في ذم العداوة والبغض فالمراد أنهما صفتان ذميمتان كالجبن وحبّ الدنيا يجب المجاهدة في دفعهما ، وجعلهما من المعاصي إنّما هو إذا أظهر آثارهما وفعل ما يوجب ضرر العدو لا مطلقا ، وحينئذ فلا شك في الخروج عن العدالة أن أظهرها بكبيرة أو فعل صغيرة ( انتهى ) . وفي كلامه ( ره ) مواقع للنظر . أما أولا : ففي جعله البغض والعداوة من الأمور القهرية التي تكون النفس مضطرة إليه مجبورة فيه ، فإن التحقيق أنه كالحسد المتشعب منه أو المتحد معه من الأمور الاختيارية الحاصلة من اختياره وقدرته ، إذ منشأه الميل إلى الدنيا ولذاتها وحب متاع دار الغرور والإعراض عن دار الآخرة والغفلة عن نعيمها ، إذ عند هذا المقام تغرق فكرته في زخارف الدنيا وملائماتها ، ويطول حزنه في طلبها وجمعها ، فيزداد بذلك قوة الغضب والشهوة ، ويحصل لهما الطغيان وتقتضي جمع اللذات عنده ، ويطلب جميع الالتذاذات الدنيوية ، فلو فقد شيئا منها ووجده عند غيره ومنعه منه ، أو كان عنده وغلب غيره عليه يبغضه لذلك ، ويتمنى زواله عنه ، ويلتذ بضرره بالزوال الطغيان القوة الغضبية المقتضية لذلك ، وطغيان القوة الشهوية المقتضية لانحصار اللذات فيه ، فيحصل له البغض والحسد ويقوّي ميله ويضعف عقله ويطفئ نور الإيمان وحب الإخوان عن قلبه ، فالبغض حاصل له بسوء اختياره